النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمّا الشّهدانج « 1 » - ويقال فيه : الشاهدانق « 2 » فورقه الحشيش « 3 » ، وهو بزر شجرة القنّب ؛ قال الشيخ الرئيس : ومن الشّهدانج بستاني معروف ، ومنه برّىّ ، قال حنين : إن البرّىّ شجرة تخرج في القفار على قدر ذراع ، ورقها يغلب عليه البياض ، وثمرها كالفلفل ، ويشبه حبّها حبّ السّمنة « 4 » ، وهو حبّ ينعصر منه الدّهن ؛ قال : وطبعه حارّ يابس في الثالثة ؛ وهو يطرد الرّياح ، ويجفّف ، وهو عسر الانهضام ، ردئ الخلط ، قوىّ الإسخان ، ومقلوّه أقلّ ضررا ؛ قال : وإذا طبخت أصول القنّب البرّىّ وضمدت بها الأورام الحارّة في المواضع الصّلبة الَّتى فيها كيموسات « 5 » لا حجة « 6 » سكَّنت الحارّة وحلَّلت الصّلبة ، وهو مصدّع بحرارته ، وعصارته تقطر لوجع الأذن السّددىّ « 7 » ، ولرطوبة الأذن ، وكذلك ورقه ودهنه قلَّاع للحزاز « 8 » في الرأس

--> « 1 » ضبط صاحب التاج الشهدانج بكسر النون ضبطا بالعبارة ؛ وضبطه صاحب المصباح بفتحها ، وهو معرب شاهدانه بالفارسية ، ومعناه سلطان الحب بفتح الحاء ، واسمه بالعربية التنوم ، وأهل مصر تسميه : الشرانق . « 2 » في جميع الأصول : « الشادانق » بسقوط الهاء من هذه الكلمة ؛ ولم نجده فيما بين أيدينا من الكتب ؛ وما أثبتناه عن شرح القاموس . « 3 » يريد بالحشيش هنا : المخدّر المعروف . « 4 » حب السمنة ، هو حب شجرة تنبت في القفار على قدر الذراع ، ورقها أبيض ليس بشديد البياض تحمل ثمرة على قدر الفلفل ، لها لبن ولحبها زهر ، وحب هذه الشجرة يسمن ويحسن . ابن البيطار في الكلام على حب السمنة . « 5 » الكيموسات : الأخلاط ، واحده كيموس بفتح الكاف ، وهو لفظ سريانى ؛ وفى الشذور الذهبية نقلا عن الهروي أنهم يسمونه أيضا الكيلوس وهذا غلط اه . « 6 » لا حجة ، أي لازمة ثابتة ؛ يقال : لحج بالشئ إذا نشب فيه ولزمه . « 7 » السددى : نسبة إلى السدد ؛ جمع سداد بكسر السين ، وكان مقتضى القواعد أن ينسب إلى الواحد لا إلى الجمع . « 8 » الحزاز بفتح الحاء وتخفيف الزاي : الهبرية ، وهى ما يتعلق بأسفل شعر الرأس مثل النخالة من وسخ ونحوه ، وهو المعروف بقشرة الرأس ، وواحد الحزاز حزازة .